درع ترامب الحصينة: السر الخفي وراء الجرأة غير المسبوقة لـ "توم باراك" في انتقاد إسرائيل
كشف تقرير للقناة الإسرائيلية 12 عن موجة جديدة من الجدل الدبلوماسي الذي أثاره المبعوث الأمريكي الخاص لسوريا والسفير لدى تركيا، توم باراك، بعد توجيهه اتهامات غير مسبوقة لإسرائيل.
وسلط التقرير العبري الضوء على ما وصفه بـ"الاستقلالية غير المسبوقة" التي يتمتع بها باراك، مستفيداً من صداقته التي تمتد لعقود مع الرئيس دونالد ترامب، مما يمنحه حرية نادرة بين الدبلوماسيين الأمريكيين لانتقاد إسرائيل علناً.
وحسب ما أوردته القناة الإسرائيلية، زعم باراك في مقابلة مع الإعلامي ماريو نوفال، أن المعلومات الاستخباراتية التي قدمتها إسرائيل حول انتشار القوات التركية في سوريا قبل أسبوع من الهجوم كانت "غير دقيقة".
ولم يكتفِ بذلك، بل ألمح – بحسب التقرير – إلى أن العملية الإسرائيلية كانت إما محاولة لـ "إغراء" تركيا بالدخول في تصعيد واسع عشية الانتخابات الإسرائيلية، أو أنها تعكس "فقداناً خطيراً للتنسيق" بين "الموساد" والجيش الإسرائيلي ومكتب رئيس الوزراء. في المقابل، نقلت القناة عن باراك وصفه لتركيا بأنها دولة "لا تبحث عن المواجهة" و"تركز على ضبط النفس"، وهو ما أثار موجة غضب إسرائيلية، بما في ذلك إدانة حادة من وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس.
وأشار تقرير القناة 12 إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى، بل هي جزء من سلسلة طويلة من التصريحات التي تتعارض في كثير من الأحيان مع الموقف الرسمي للإدارة الأمريكية. واستعرض التقرير عدة محطات مثيرة للجدل لباراك، منها:
ـ في ديسمبر الماضي، شكك باراك في طبيعة الديمقراطية الإسرائيلية، معرباً عن تأييده لفكرة "الملكية الجيدة" كنظام حكم أنسب لدول الشرق الأوسط، قائلاً: "ما نجح في هذه المنطقة هو ملكية جيدة".
ـ سبق له أن وصف إسرائيل و"حزب الله" بأنهما "غير موثوقين بنفس الدرجة"، وهو تصريح أثار إدانات واسعة في الأوساط الأمريكية، بما في ذلك من قبل السيناتور الجمهوري البارز الراحل ليندسي غراهام.
ـ صرح باراك أنه لا توجد مشكلة معاداة للسامية في الدول العربية، بل إن الخلاف هو فقط مع "الصهيونية"، معتبراً أن الأمر مجرد "مسألة تعريف".
وعلى الصعيد الاستراتيجي، لفتت القناة الإسرائيلية الانتباه إلى أن باراك عمل بشكل علني على الترويج لاتفاقية لبيع طائرات مقاتلة أمريكية من طراز "إف-35" إلى تركيا، وهو ما تعارضه إسرائيل بشدة. كما نقلت القناة عن باراك قوله في أبريل الماضي إن "تركيا ليست دولة يُنصح بالتعامل معها بخفة"، معرباً عن دعمه العلني لانضمام تركيا إلى "قوة الاستقرار الدولية" في غزة، متماشياً مع موقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ومخالفاً لموقف الرفض القاطع من تل أبيب.
وختم تقرير القناة 12 بتسليط الضوء على جذور هذا النفوذ الاستثنائي، موضحاً أن باراك، المنحدر من عائلة هاجرت من لبنان إلى الولايات المتحدة، هو ملياردير ورجل أعمال ناجح. وبدأت صداقته مع ترامب في ثمانينيات القرن الماضي خلال صفقة عقارية، وتعززت عندما ساعد باراك في إنقاذ إمبراطورية ترامب العقارية من الإفلاس.
ونقلت القناة عن باراك قوله في عام 2018 لصحيفة "واشنطن بوست": "أقمنا صداقة شخصية رائعة.. حياتنا سارت بنفس الوتيرة، وتزوجنا وأنجبنا وعملنا معاً".
وأشارت القناة إلى أن هذا القرب من الرئيس يمنح باراك القدرة على تقديم المشورة بشكل مباشر وحازم، بل ويمنحه الجرأة على الاختلاف مع ترامب علناً، مما يجعله يتمتع اليوم بسلطة ونفوذ دبلوماسي نادرين، يضعانه في موقع مميز يؤثر به على سياسات واشنطن في الشرق الأوسط بطرق قد لا تتماشى دائماً مع المصالح الإسرائيلية التقليدية.
المصدر: القناة الإسرائيلية 12
إقرأ المزيد
باراك: الجولان سوري وإسرائيل تخالف الإجماع الدولي بشأنه
أكد المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق توماس باراك أن الجولان السوري المحتل ملك لسوريا بموجب قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي.
إيهود باراك يهاجم نتنياهو: تصعيد التوتر مع تركيا "طائش وأحمق" بدوافع انتخابية
وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك التصعيد الاستباقي الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للتوترات مع تركيا بأنه "تصرف طائش وأحمق".
باراك يحذر من التصعيد بين إسرائيل وتركيا بعد ضربة قاعدة أبو الظهور السورية
حذر السفير الأمريكي لدى تركيا توم باراك من أن الضربة الإسرائيلية لقاعدة أبو الظهور في إدلب شمال غرب سوريا مؤخرا، كانت تحمل خطرا حقيقيا من مواجهة عسكرية بين إسرائيل، وتركيا وسوريا.
إيهود باراك يحذر من خطوات خطيرة قد يقوم نتنياهو في لبنان وضد إيران ويحدد السبب!
حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك من احتمال قيام رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو بتصعيد عسكري ضد لبنان، لاستخدامه في التاثير على الانتخابات المقبلة.
التعليقات